عندما يرقص الأدب مع الفن والتاريخ فتحتفل الموسيقى.. حفل توقيع لثلاثة كتب بمنتدى الطعان الثقافي في كولن



زي بوست – كولن – محمد إقبال بلّو



لم تكن أمسية السبت الماضي التي أقامها منتدى الطعان الثقافي بدار الثقافة في كولن الألمانية مجرد حفل لتوقيع كتب صدرت حديثاً، بل الحقيقة أن الأمسية كانت أوسع من ذلك بكثير. ففيها اجتمع الشعر بالرواية مع الموسيقا وتاريخها، فكيف ذلك؟!



لن نتحدث طويلا عن الحفاوة والود الذي تلقاه عندما تدخل مضارب آل الطعان سواء كنت ضيفاً أو مشاركاً في النشاط المقام، إذ بات ذلك علامة يتميز بها المكان وأهله، لذا سندخل في التفاصيل مباشرة.



أمسية السبت الماضي رتبت على أنها حفل توقيع لكتب ثلاثة وهي:
١-الزمن الجميل.. نغمات مفقودة.
للكاتب والموسيقار العراقي علي الورد
٢-ومازال النرد يدور.
للروائي السوري سامر النجار
٣-سارين.
لمؤلفه محمد إقبال بلّو



بدأت الأمسية بتقاسيم رقيقة وهادئة على العود للفنان والموسيقار العراقي علي الورد كانت بمثابة ترحيب ثان بالحضور بعد الترحيب الحار والاستقبال الدافئ من قبل المهندس هيثم الطعان مدير المنتدى وزوجته الأنيقة السيدة سميرة.



قدم مدير المنتدى لمحة تعريفية جميلة وقصيرة عن الكاتب والموسيقار علي الورد والذي بدوره تحدث عن محتويات كتابه الجديد (الزمن الجميل.. نغمات مفقودة)، والذي يتحدث عن الألحان التراثية القديمة، وكيف تم تناقلها عبر السنوات ليختلف الناس على صانعيها ومبدعيها، ولربما كانت بعض القدود الحلبية خير مثال على ذلك.



كما شرح الكاتب المراحل التي تجعل تلك الألحان مفقودة أو شبه مفقودة الجذور، وربما كان معظم الكتاب يتحدث عن الشاعر والموسيقار الملا عثمان الموصلي، والذي أبدع الكثير من الألحان الخالدة التي مايزال الكثيرون من فناني اليوم يتغنون بها، بينما لا يذكر اسم ملحنها، إذ اعتقد الناس عبر مرور الزمن بأنها لملحنين آخرين جاؤوا بعد الملا عثمان بعشرات السنين.



حرص الكاتب على إعطاء هذا الموسيقار العظيم بعضا من حقه ما استطاع ذلك، ولربما كان الموسيقار الملا عثمان سبباً رئيسياً لفكرة الكتاب وموضوعاً أساساً فيه.



الحضور بدورهم شاركوا بحوارات موسعة متعلقة بالموضوع مع الكاتب، خاصة فيما يتعلق بالقدود الحلبية وألحانها وصولا إلى كلماتها والتباس بعضها أو التغييرات التي طرأت عليها، ما أدى إلى تشكّل فكرة واسعة لدى الحضور عن الكتاب وقيمته الفنية بل والتاريخية التي لا يمكن إنكارها، إذ لم يأل الكاتب جهدا في توضيح كافة النقاط والمواضيع التي شكلت تساؤلات لدى جمهور الأمسية الذي بات جزءا منها فاعلا وليس متلق فقط.



في الفقرة التالية، قدم الشاعر الجميل محمد زادة لمحة تعريفية عن مؤلف كتاب (سارين) محمد إقبال بلّو ويتضمن الكتاب قصائد متنوعة المواضيع تركز جزء منها على الحالة السورية وما عاناه السوريون خلال السنوات الفائتة، وما استخدم ضدهم من أسلحة محرمة دوليا ومن ضمنها غاز السارين، ذلك الغاز الذي قتل به النظام السوري الآلاف من شعبه دون ردع جاد من المجتمع الدولي، السارين كان عنوانا للكتاب ليبقى ذلك توثيقا للجريمة عبر الزمن.



ألقى محمد إقبال بلّو بعض القصائد من مجموعته الجديدة (سارين) وقصائد أخرى كتبت بعد طباعة الكتاب، بينما شارك الحضور بنقاشات عدة تعلق بعضها بفنية النصوص وطريقة كتابتها لاسيما ذلك المزج بين الفصحى والمحكية، وبعضها الآخر تعلق بالمأساة السورية المستمرة ودور الأدب في التفاعل معها وواجبه التوثيقي تجاهها.



مع الرواية لا بد أن يكون المقدم ناقدا عارفا ومطلعا على خيوط اللغة التي تنسج منها، إذ بدأ الشاعر والناقد الأدبي محمد المطرود بتقديم الروائي الشاب سامر النجار وروايته الجديدة (ومازال النرد يدور)، وأفاض الناقد المطرود في الحديث عن الرواية مبينا أهم الجوانب التي تناولتها، كما قدم تقييما فنيا مفصلا عنها، بينما تساءل وناقش الكاتب حول بعض التفاصيل كانتحار بطلة الرواية وأسبابه، ولماذا يسمح الكاتب لشخصية رئيسية في روايته بالانتحار، ليرد الكاتب بوجهة نظره التي أصبحت قضية رأي لدى الحضور المتفاعلين، إذ أيد بعضهم الطريقة التراجيدية التي انتهت بها حياة البطلة، بينما كان البعض يعتقدون بإمكانية استمرار الأحداث وصولا إلى نهاية أخرى.


الكاتب سامر النجار استفاض بالحديث عن روايته لاسيما أن أحداثها المتخيلة تشابهت إلى حد بعيد مع الهم السوري الذي تقيم روح الكاتب داخله تارة وعلى أسواره تارة أخرى، كما تلا الكاتب على الحضور مقاطع من روايته.



بعد فاصل قصير، قامت فيه إدارة المنتدى ممثلة بالمهندس هيثم الطعان والسيدة سميرة بالإعدادات المناسبة، بدأ الكتاب بتوقيع نسخ كتبهم لمن رغب من الحضور باقتنائها، في جو ودي تضمن حورات بين الكتاب والحضور ولقاءات قصيرة وتعارف ونقاشات متعددة.



مسك الختام كان مع الفنان العراقي الجميل علي الورد، والذي عزف وغنى غناء جماعيا إذ دعا الورد جميع الحضور للمشاركة بالغناء التراثي الأصيل.



تخللت الأمسية عشرات اللقطات التذكارية التي التقطت بكاميرات هواتف المشاركين وإدارة المنتدى والحضور لتكون ذكرى جميلة لهذه الفعالية التي أمُل الجميع ان تتكرر بوجوه مبدعة جديدة وبإنجازات إبداعية أخرى، وإليكم بعض تلك الصور:

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s