لقمان ديركي: الهجرة الأخيرة

سنهاجر من البلاد أيتها الأنظمة الجميلة
سنأخذ أطفالنا وآباءنا وأمهاتنا بعيداً عن مسقط الرأس
ولن نشعر بالحنين إلى شيء
سننسى رائحة ترابنا وبيوتنا
سننسى الشوارع التي كنا نتسكع فيها
سننسى قصص حبنا وصداقاتنا
سننسى الصفعات والاعتقالات الغريبة
سننسى الأغاني والقصائد ونمضي
سننسى نظراتكم الوقحة إلى نسائنا الجميلات
واضطراركم لحجزنا في السجون
سننسى بحثنا الفظيع عن الحرية
ولن تسقط دمعة منكم على رحيلنا
بل إنكم ستسعدون
ولكن فجأة ستعضون أصابعكم ندماً
لأنكم لم تحافظوا علينا
فمن سيشتري منتجاتكم بعد الآن
من سيدخل إلى مطاعمكم
ومن سينام في فنادقكم
من سيستعمل خدمات هاتفكم
من سيتجول في حدائقكم
ومن سيحدث أصدقاءه عبر موبايلكم
ويرسل رسائل التضامن إلى إخوته في الصمود
من سيرسل أبناءه إلى مدارسكم
ومن سيسبح في بحاركم
من سيصلي في مساجدكم وكنائسكم
من سيهتف في ملاعبكم
ويصمت في برلماناتكم
من سيشتري خبزكم
ويقف في زحام أفرانكم
من سيشترك في خدمات انترنتكم
من سيقرأ جرائدكم
ويتفرج على تلفزيوناتكم؟!
سننسى كل شيء
ولكنَّا سنتذكر فقط
بأن الوطن لم يكن وطناً
كان مجرد سوبر ماركت
وأننا فيه لم نكن مواطنين أبداً
وإنما مجرد زبائن.

دمشق 2006

*من صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s