قصائد من الأدب السارماتي للشاعر يوهانس بوبروفسكي.. ترجمة محمد زعل السلوم

ولد عام 1917 في شرق بروسيا، في تيلسيت (سوفيتسك حالياً، على الحدود الروسية الليتوانية)، وتوفي قبل الأوان في شرق برلين عام 1965، ولم يتوقف يوهانس بوبروفسكي أبداً عن التغني في التاريخ والمناظر الطبيعية والناس والنساء من موطنه الأصلي سارماتيا، وهو بلد أسطوري يقع على الحدود الشمالية الشرقية لألمانيا “حيث يعيش البولنديون واللاتفيون والناجون من هذا الشعب المنقرض من البروسيين القدامى والروس والألمان معاً”.

(توزّعت  القبائل السارماتية من نهر فيستولا إلى مصب نهر الدانوب وشرقاً حتى نهر الفولغا، وعلى حدود شواطئ البحر الأسود وبحر قزوين والقوقاز إلى الجنوب.)

نشرت  Atelier La Feugraie عام 2014 تحت عنوان أرض ظلال الأنهار Terre d’ombres rivières (التي أُخذت منها القصائد التالية) وأزمنة سارماتيا Temps sarmate ، بعد أن نشرت بالفعل Signes du temps and Dans les halliers du vent.  هذه المجموعات الأربع، التي ترجمها جان كلود شنايدر للفرنسية، تشكل (بصرف النظر عن بعض القصائد المعزولة) العمل الشعري الكامل لـ J. Bobrowski 

1- قصيدة سهل

بحيرة.

البحيرة.

غارقة

ضفاف النهر. تحت السحابة

الكُركي. وميض أبيض،

الألفيات الزمنية

لشعوب المراعي. مع الريح

لقد تَسلّقتُ الجبل.

هذا هو المكان الذي سأعيش فيه. صياداً

كنت، ولكن العشب

أوقفني.

قم بتلقيني كلمتكَ أيها العشب

لقنّي الموت والاستماع،

طويلاً، وللتحدث، لقنّي،

حَجَراً، لأسكن، ماءاً،

لا تهتم لأمري ولا أنت الريح لي.

2- نداءات

على المنحدر الواسع –

في المرج، على الأسوار، فوق

الأعمدة – كنتُ الريح

والكلمة التي لا تنتهي،

إلى أسفل النهر، أتيتُ

وبيدي القصب، كنتُ

صامتاً، مُتمدداً

على العشب، التفكير المنفتح،

صوت صراصير الليل تتسلل

لشعر رأسي.

شخص ما، لازال

يرحب بي، وكان قد

طار فوق الريح، وكان قد

سمع الكلمة

في رمال الشواطئ، حيث البرد

اللاسع، على عينك

استقر الصقيع، والصمت

يجمد زهرة، دمعة

في الظهيرة.

هو

سمعني. أنا لم أرَ

الصياد الذي أخفض

شبكته، النساء

غسلن الألبسة من القارب،

عندما جاء من منصة الإبحار

والآخر مع خيله، في الدخان،

وذلك فوق الأسوار

وقد مضى يطلق ندائين، الأول

بدا واضحاً وعميق

الجواب، ولكن في المساء تم القبض عليهما

في مهب الريح.

3- الطريق العظيم

ما سمعناه : الضفادع،

ظلام، الريح

تتسلّق على ضفة القصب، كنت

بعمر الدّخان

بين الصباح والمساء

– قصبٌ في الصباح، علجومٌ في المساء،

وسط الطريق القويم، الشجرة

تجمع الظل عند قدميه.

أمام الجبل (زمرةٌ من الطيور

جاءت نحونا)، بيضاء، المنزل،

مع اقتراب الطريق من الغابة

وابتعدت، حول المستنقع

تجري نهاراً، الثعبان،

كتيار يتخلل العشب.

رأيتُ الرخام،

طاولةً تحت خشب الزان،

مررنا من قبل، الخيول

جفلت، فجأة

وصلت إلى الصخر، نتحدث عنه،

نُظهر لبعضنا البعض العلامة،

نقول : الزان، نقول :

في الظلام، تهاجر السراخس

و تلحق بنا.

لكن الغابة تنفتح

وصولاً إلى المروج والحقول،

طريق يمضي، للأمام مباشرة،

قطعت الشجرة الظل

عند سفحها، وعلى الجبل

أتت لتستلقي، ولتتنفس النسمات،

مع القطارات الخشبية والشراع في المساء،

الأعمى، النهر.

4- لا تقل

ثقيل،

أنا أنمو من الأسفل،

أنا تمددتُ

مثل الجذور في الأرض،

مياه الأرض

التقت بي، وصَعَدَتْ

أنا أتذوق المرارة – أنت

بلا نهاية،

طائر في الفراغ، يخفُقُ

أكثر فأكثر في الضياء،

فقط خوفي لازال

يُعيدك

في الريح الأرضية.

5- مزرعة قديمة في فيلنيوس (WILNA) 

(فيلنيوس عاصمة ليتوانيا)

لقد سقط

حَذاء الباب، الأب، وكان

قد حاز الفوز في المعرض الفني

خارج الغابة

كان قد تربّع، تحت حافة قنطرة التنقيط، وهو

من أنشد لكسر الصمت.

من يستطيع سماعه؟

إنه المساء.

على ضفاف  Wilejka( نهر قرب مينسك في بيلاروسيا)

التلال

تنحني. الشواطئ الرملية.

في أسفل، خلف الجدران

الضفاف العذراء.

لا تزال طيور السنونو تحمل

الشفق

على أجنحتها الرقيقة.

تشعر،

أوه تشعر،

بارتفاعها الشاهق.

تتجاوز أشجار الصنوبر. أنت

لن تنظر للخلف، أيها الظلال

الغارقةِ في النهر.

هناك سماء

وبعض ماء،

حول معابدنا. أيها السنونو،

امسح، أنت، وَقعَ الخطى، وأنت ، أثر المسار،

رمل. إنه المساء.

6- هولدرلين في توبنغن (HÖLDERLIN À TÜBINGEN)

الأرض والأشجار، والضياء،

حيث القارب يستريح، ويُدعى،

صفٌّ حَذاء الشاطئ، الجميلة

تنحدرُ، أمام هذا الباب

وقد تجاوزت الظل، هي

سقطت على نهر،

نهر نيكار، الذي كان أخضر، نيكار

الفيضانات

المروج والصفصاف على الضفة.

البرج،

الصالح للإقامة

مثل يوم، تقيدها

الجدران، الثقل

يعاكس الخَضار،

الأشجار والمياه، تُقاس

كلاهما بيد واحدة :

يحلّ صوت الجرس

على الأسطح، الساعة

تبدأ في الحركة المنوطة بها

والتي تتحرك فيها عُلَيماتُ الحديد.

7- إلزه لاسكر شولر (عنوان القصيدة باسم شاعرة)

 بالألمانية: Else Lasker-Schüler  هي شاعرة تعبيرية يهودية ألمانية. ولدت عام 1869 في البرفيلد بألمانيا، وتوفيت عام 1945 في القدس.

ELSE LASKER-SCHLER

شابلي (شابلي هي مدينة وبلدية تقع في دائرة يون في بورغون فرانش كومتي في شمال وسط فرنسا. يقع في وادي نهر سيرين.)

من على الأرض

أنا مبعثر. أيتها الأخت. كل

بلد لا يموت.

هو ضريحك.

برزيميسل (مدينة تقع في بولندا)، برزوزوف (مدينة جنوب شرق بولندا)، وهو

الذي هجر

مكانه

المدفون. إلى ميلسي(قرية -بلدة سابقاً- في أوكرانيا في منطقة الطريق السريع القديم في منطقة فولين أوبلاست ، بالقرب من بحيرة سينوو)  بيت 

الله

من نار، فوق النيران

الصوت الصاعد، صوتٌ

واحد، ولكن

من مئة فم، من

الاختناق. كيف

نقول : في الفرن

نشأ مديحُ

الرب – كيف

نقولها؟

انا لم أعد

أعرف.

على الأرض، يا أختاه،

متناثرة، شابلي. مثل

الأشجار الغارقة في الشيء المنظور

مخالبه في

الظل عز الظهيرة، في

الشفق تحت أجنحة

الطيور، في

الصقيع، في

ليالي

العزلة.

الحب

-وأنت تتكلم مما وراء القبر-

يظهر الحب، الأبيض

الشكل،

من وسط الرعب.

8- إلى نيلي زاكس

( نيلي زاكس Nelly Sachs هي شاعرة وأديبة ألمانية. منحت جائزة نوبل في الأدب في عام 1966 مناصفة مع الأديب اليهودي شموئيل يوسف عجنون، وذلك “لأعمالها الشعرية والمسرحية التي فسرت القدر اليهودي بقوة واضحة”. )  

 الوحوش لها كهوف

  وأعشاش للطيور تحت السماء.

الكهوف، وحوش الغابة

تهبط،

وهو، يتجمّر من النار و

يعوم، وتد غابة بيرون،

في الارض

هو أيضاً ذهب، أسفل

الدنيبر (نهر في أوروبا)، ولا يزال النهر

يهدُرُ كلماته : تعالوا،

من غاباتكم المحطمة، والحيوانات،

تعالوا، للوحش كهوف.

هو حامل السماوات

فوق الأبراج

هناك في الأعلى النور

هناك الشجرة، تحتضنه

تحت الأجنحة، ظلٌّ

يُطعمه ومطر، الطيور،

قلوبٌ عنيفة،

لديها أعشاش.

(محلقة في العُلا، متوهجة، النسر

مضى، في دفيئاتها

بكى العندليب أعلاه

من الحريق يصرخ السنونو –

ساكن الكهوف

سقط على جدار الأرض، الرمل

يفرك معابده،

التهم الجذور

السمع والأبصار).

من لديه شيء وضع

رأسه، هو

سوف ينام، سوف يصغي للأحلام

منطلقاً في صرخة

السهول، مبتعدةً

فوق المياه – لقد أتى النور، لقد أتى

ليفصل بين اثنين من التلال، للتعرف على

الطريق، الحجارة، الضفة

العذراء تحت انبلاج الضوء- صرخة

بدون أي صوت، “بذرة سن الأسد،

على أجنحة الصلاة اليتيمة.”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s