محمود أحمد باكير: المرشوشة


* _ ” المرشوشة ” …..؟!
هي امرأة كثيرة …
هي أنثى الريف الطبقي الوحشية ….
فلكلور الفقراء ..
الممتد على دروب آسيا الوسطى …
من شرق المتوسط ..
حتى حدود الرمال و الجفاف الكبير …
اختبار الرجال و هم ” يكبرون بطونهم ”
معشوقتهم المؤنثة …
و المتفق عليها ….
مقياس النساء ..
” المعدلات ” و فخرهن التليد …
………..
……
تشكيلة واسعة …
من النباتات البرية الضائعة ..
و الزيت الصحيح ….
مجلوبة من السهوب و ” حقول الحويش ”  …
من حواف الطرق الترابية ..
و هي تتغلغل لتذهب الى مراكز القرى …
بين البيوت …
و قرب السواقي …
أو ..
و هي متمردة هكذا …
تظهر عنوة في حقول البطاطا …
و يعرفها البدو …
و يحبها أبناء القرى المستقرة …
من أبناء القباب ..
و المدن التي لم تبلغ ..
سنين التكليف و المدنية …
بعد …
…………
…….
الخبيزة …
دريجة العصفورة …
المخيترية …
الدردار …
الحميضة ….
هي أسماء شائعة ..
تختلف حركاتها و نهايات حروفها ….
من قرية لقرية ..
رغم أن هذا التراب علمنا جميعا” …
الأسماء كلها …
كي يظل الاختلاف ناموس هذه الأرض …
في كل حين  ….
…………..
…….
لا يعرف …
أي القرى … من سهول سراقب …
تجرأت على التمايز و ذهبت بعيدا ” ..
في علوم النبات …
و أطلقت على إحداها لقب ” كس الكلبة ”
و لكنها الأرياف بثقافتها الشفهية …
و علوم الأجداد الذكورية ….
التى أبدعتها ..
عبر فائض رجولتها المشرقية المتوارثة …
تلك التي ترعرعت تحت الشمس …
و تعرت و هي تتمرغ بجسد التراب ..
و القمح المنتعظ ..
في لحظة سقوط الجمرة الأولى ..
و اقتراب الصيف …
تحت الشجر …
و في الخيام القاصية كالاشتهاء …
و على الدروب الملتهبة ..
بالشبق الريفي ..
و الفائض الذكوري من ..
تراث هذا الشرق …
حتى أطلقت على الزنبق البري المعافى …
لقب ” زب العبد ” …..
…………..
…….
ألم نقل منذ البداية …
أن المرشوشة .. طبق الريف الطبقي …
و هو في أقصى افصاحه المكبوت …
عن هيجان الجسد و الريح و الرائحة …
و هي تبحث خفية …
عن وعلة مشتهاة كالمستحيل ….
في برية الله الشاسعة ….
تحت قبة هذي السماء الأخيرة …
و السابعة ….
…………
……..
كان للمرشوشة أمجادها …
في سراقب القديمة و ما حولها …
كان هذا ..
أعتقد قبل عام 1970 …
وقبل أن تدخل المخابرات و بيت الأسد …
و المنطلقات النظرية و العقائد …
البيوت العفيفة …
عبر مناهج التعليم ..
و حصص التربية العسكرية …
و قبل أن ينتهك رجال الأمن ..
أحزمة العفة و شرف القلاع العتيقة ..
و كذلك قبل أن يفعل الزمن السعودي …
فعلته بنا …
و يجرد ” رأس المال القادم من الخليج ”
حجارتنا من طينها الطقسي و رقم ايبلا ….
و يلوث بياض ” حوارتها ” الماجدة …..
ببقع النفط العربي ..
و ” الخمسميات ” الظاهرة في الجيوب …
و ساعات ” الرادو ” الباهظة ….
لتصبح ” المرشوشة ” المشتهاة ….
بعد عام 1970 …
كذبة …
بل تصبح كالعار ….
لتتهرب منها النساء الباذخات …
و يتحجج الرجال الفحول ..
بغفلة زوجاتهم ..
و مرضهن البرجوازي …
و انشغالهن الطويل عنها باللحم …
و الحرير و الذهب ..
كي يأكلوها …
على عجل ..
في بيوت البسطاء من جيرانهم …
كالوحوش …
……………
……..
المرشوشة الماجدة …
هااااا ..
هي تعود مضرجة بالبرد و القهر و الدم ..
و تتلمسها النساء الفقيرات ..
على رؤوس الحقول القليلة …
و ما تبقى من التراب و الأسماء ….
و هن الكثيرات …
يقتربن نحوها بحذر …
كالقبرات ..
أو ..
كمن يتسول روحه …
على باب غريب …………………………… ؟!
———————————————-
ادلب – آخر سعد دابح – بسطة شحادة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s