محمد زادة: لم أرَ تمثال الحرّية

محمد زادة: لم أرَ تمثال الحرّية

حين تزوج صديقي خسرت بزواجه نديمآ جميلآ للسهر ، فبقيت وحدي اقصد البار الذي كنا نسهر فيه حتى الصباح بينما هو كان يعيش في العسل.


فكّرت ذات مرة بأن افكر بجدية وان اضع كل الاحتمالات أمامي فكل شيء قابل للحدوث حتى تلك الأشياء التي كنا نضعها في قالب المستحيل.


في العام ١٩٧١ جئت للحياة وفي أول زيارة لعمي إلى حلب بعد أربعة اعوام قام بتسجيلي انا واختي واثنان من اولاد عمومي فحملنا كلنا التاريخ ذاته رغم أن أحدهم كان يصغرني بعامين وهكذا صرت من مواليد ١٩٧٠ .


في العام ١٩٧١ لم تكن أمي في الولايات المتحدة الأمريكية كما أنها لم تكن قد سمعت بها أيضآ وهكذا خسرت هذا الأمتياز بأن اترعرع في ظل تمثال الحرية واقضي طفولتي في ولاية تكساس راعيآ للبقر.


كنا نحتفل بعيد ميلادنا انا واختي واولاد أعمامي معآ ، فكلنا صدقنا تلك الأكذوبة.


في العام ١٩٧٠ عرضت شركة شحن على أبي ان يسافر لعامٍ واحد إلى النروج لكن امي رفضت أن ترافقه
خوفآ من البرد فلم يسافر ولهذا لم احظَ بأن احمل جواز سفر يهزُّ السفارات وخسرت حلمي في
ان اكون مواطنآ ينحدر من سلالة الفايكينغ ولم أستطع مشاركتهم في غزو السواحل الأوربية ولهذا لست صاحب عيون غريبة ولست من قبائل الفايكينغ.


عاد صديقي إلى البار وعادت سهراتنا وبعد خمس زجاجات من البيرة قال لي ….
_ زوجتي طلّقتني يا صاحبي .
ذهبنا انا وابن عمي معآ لآداء الخدمة العسكرية بينما كان من المفترض أن يلحق بي بعد عامين لكن هذا لم يحدث وفي الثكنة تعرفت على صديق تأخر عمه في التسجيل تسع سنوات.


لو كان ابي فكر بالسفر إلى اليابان لكنت الآن يابانيآ انتمي لبلد يحلم كل صيني بالتسلل إليه والاستقرار فيه ، لكن ابي احب تلك البلاد التي لا تحمل اي امتياز سوى المحبة.

صديقي تزوج للمرة الثانية وانا عاودت السهر وحدي في البار ذاته وكان لفراقه هذه المرة وقع أخف من السابق.


لو كانت امي فرنسية لقضيت طفولتي على ضفاف نهر السين ولكنت فكرت على الأقل خمسة مرات بتسلق برج ايفل وانا طفل لأنني فعلت في طفولتي كل الاشياء السيئة وتسلقت مئات الأشجار في رحلة الحلم نحو اكتشاف النجوم ، لكن امي ليست فرنسية ولو كانت فرنسية لما تزوّجت من القروي ابي ولذلك خسرت الانتماء لبلد غزا نصف الأرض.


كان ابن عمي يفرض رايه علي بقوله …
أنا من عمرك .
، كلنا صدقنا تلك الكذبة.
صديقي عاد إلى البار وعادت الضحكات تتعالى بعد طلاقه الثاني وانا لازلت وحيدا.


لو كان ابي يحب السفر إلى البلاد البعيدة واستراح في بلاد السند التي وضع الحجاج بن يوسف عينه عليها وما تركها حتى فتحها لكنت ترعرت على ضفاف نهر السند ولكنت الآن اتكلم الهندية بطلاقة لكن ابي لم يسافر إلى تلك البلاد لانه كان يحب الموت في بلد لا يمر فيه نهر السند ولا تحيط به جبال هيمالايا ولذلك لست هنديآ ولا اجيد الرقص.


ضربني ابن عمي الثاني لأنني شتمت الرئيس ولم أستطع الرد عليه لأننا صدقنا الكذبة بأنه أكبر مني .
صديقي تزوج من ثالثة وانا عدت للسهر وحدي دون نديم بينما هو يعيش في العسل.


امي لم تسافر وابي ايضآ لم يكن يحب السفر بعيدآ عن تلك البلاد ولذلك حملت جواز سفر مكتوب عليه ( جميع دول العالم ما عدا العراق )
لكن كل البلاد رفضت منحي تأشيرة سفر.


ابن عمي اعتذر مني بعد أعوام واعترف بأنه اصغر مني لكنه صدق تلك الأكذوبة.
صديقي عاد للسهر معي بعد أن طلّق الثالثة وانا لازلت وحيدا.


لست من سلالة الفايكينغ لكن البرد يأكلني
لم ار تمثال الحرية لكنني حر
لم اتسلق برج ايفل كي لا أرى قساوة الغرب
لا اتقن اللغة الهندية لكنني أصدق أقلامهم بأن البطل لا يموت … البطل لا يموت.


لم تبق عندي احلام وهذه الليلة سأطلب من صديقي بأن لا يتزوج من رابعة كي لا أعود وحيدآ.

فكرة واحدة على ”محمد زادة: لم أرَ تمثال الحرّية

  1. مجرد ما بدأت بقراءة كلمة تسحبك بقية الكلمات لتكمل قراءة الابداع بسرد الأفكار والأحداث
    الكاتب والإنسان والملاك والطفل المحب والمحبوب محمد
    وجودك نعمة للإنسانية تستحق الشكر بشكل عام
    ووجودك دينامو للأشخاص المقربين منك أيضا تستحق الشكر عليه
    شكرا الك ولله اللي خلقك وأبدع في تنسيق خلاياك وتسيير حياتك لتتشكل بهالطريقة

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s