كتب الشاعر عبد الرحمن الإبراهيم: شكراً لك أيها العيد إذْ وضعْتني بين يديها

شكراً لك أيها العيد، إذْ وضعْتني بين يديها بعد غياب طويل، وجدتُها جالسةً على باب الدار التي تسكنها، عيناها مشتاقتان ترقبان الشارع تنتظران قدومي بلهفة الحمام ، الفرحة التي اتقدتْ في وجنتيها، جعلتها تنهض بدون مساعدة، سوى عكاز قلبها الذي لا يشيخ، كان لدموعها وأنا أقبِّلها طعماً أيقظَ ذاكرةَ الروح، أضمُّها وأستنشقها بكلِّ ما أوتيت روحي من الشوق والحنين، في ثيابها رائحة العمر الغابر الممزوجة برائحة أمِّي ،وبعطر الحبق الذي كانت تُربِّيه في شبابيك بيتها، ولما تبلَّلتْ بدموعنا فاحت منها رائحة حبيبتي، فلم يعد بمقدور قلبي ترك هذا العناق المقدس.


مسكتُ يديها أبحثُ في أناملها المتعبة، عن ذاكرة طبَّاخة الفخَّار، التي كانت كلما اطعمتْني منها، حدثتني عن فضلها على طنجرة النحاس .
كانت تقاطع لهاث قلبي في تهجية حنانها المعتَّق، بأسئلتها عن صحتي وعن أولادي ، ولمَّا راحت تنهل من ذاكرتها ما تحفظه عن شقيقتها أمي ، صارت تزيّنُ الحروفَ بدمعها الحنون ، وهي تتعثَّر ببحّات غُصَصها، ليصير الكلام آياتٍ تضاف لمصحف القلب.


خالتي تنظر حولها وتدعوني للنظر في البؤس الذي سببته لها عصابة الممانعة المجرمة ، مستذكرةً بيتها وما تركت وراءها من رزق سرقه الممانعون، ثم ترفع عيونها الدامعة الى السماء، راجية الله أن ينتقم من المجرمين، وأنا أتابعها بقلب يحترق من الألم لاعتذارها الغير مباشر عن المكان الذي لا يليق بضيوف قلبها !!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s