فصل من رواية (الداشر) للكاتب السوري خطيب بدلة

فصل من رواية الداشر (رقم 3)

عمري، بحسب بطاقتي الشخصية، ثلاث وسبعون سنة، فأنا مسجل ضمن مواليد 1947، ولكنني متأكد من أنني أكبر من هذا العمر بثلاث أو أربع سنوات، لأن تسجيل الولادات في أيام والديَّ لم يكن دقيقاً، بالإضافة إلى أن أعمارنا وحيواتنا، من حيث المبدأ، ليست ذات قيمة.
نحن نازحون إلى إسطنبول من شمال سورية، وبالتحديد من محافظة إدلب.. نعيش أنا وزوجتي أم سلوم، في بيت صغير بحارة شعبية قريبة من حي (ESENYURT). معنا في البيت سعدية زوجة ابني سلوم الذي قُتل في قصف مدفعي على قريتنا سنة 2013، وابنها عامر (وقد أسموه “عامراً”، بزعمهم، لكي يخلدوا اسمي)، وبناتها الثلاث حميدة وخديجة وزينب. البيت، طوال النهار، يضج بالحركة والفوضى. أم سلوم وسعدية وحفيدي عامر والحفيدات الثلاث كلهم يشتغلون في أعمال حرة، ويحصلون دخلاً يعيشون منه. (أنا العاطل عن العمل الوحيد في هذا البيت، وأعيش على حسابهم طبعاً).
أحياناً تخرج كنتي سعدية وأولادها للتنزه في الحارة، أو لشراء بعض الحاجيات من سوبر ماركت الـ BIM، أو من الـ ŞOK أو من الـ 101. أول شيء يخطر في بالي، لدى خروجهم، أن أذهب مع أم سلوم إلى الفراش. أناديها:

  • أين أنت أم سلوم؟ تعالي نعمل “واحد”.
    أسمع منها أجوبة متنوعة، من قبيل:
  • اتركني، تعبانة، فارطة.
  • ابتعد عني، ما لي نفس.
  • والله اليوم صعب. جسمي مكسر من التعب. اتركها لوقت آخر.
    فأقول لها: طيب، خلص، ما هي بمشكلة.
    لا أكرر الطلب، ولا أنزعج من إجاباتها التي تصد النفس. بصراحة؟ أم سلوم، ومنذ زمن طويل، ما عادت تثيرني، وأنا أطلب منها أن “نعمل واحد” بحكم العادة، أو فض العتب، لأنني أتوقع أن تكون قد تشكلت لديها رغبة بالجماع بعد انقطاعي الطويل عنها.
    العملية الجنسية أصبحت عندي مثل عدمها. في الماضي كنت، إذا تهيجت لا أترك لأم سلوم فرصة للموافقة أو التملص، بل أقفز عليها مثل النمر الهائج، أبطحها على السرير، أو على الصوفاية، أو على الدشك، أو حتى على الشمينتو، وأباشرها. في كثير من الأحيان لا أنتظرها حتى تشلح ثيابها، وإذا كانت قادمة من خارج البيت لا أرفع عن رأسها الإيشارب، فكل ما يلزمني هو أن أفتح ثغرة بين البلوزة والتنورة، وبنترة واحدة تصبح التنورة مكومة على الأرض، وتتجه أصابعي تلقائياً إلى الكلسون.
    في إحدى المرات، كان كلسونها عتيقاً مهترئاً، بمجرد ما شددتُه سمعت له صوتاً يقول: طرْرْرْ.. وخرجتْ منه قطعةٌ في يدي، رميتها على الأرض وباشرت عملي. انتظرتْني أم سلوم حتى أفرغتُ حمولتي، ودفعتْني عنها، وصارت تبهدلني (توبخني) زاعمة أن معظم كلاسينها مهترئة، وأنا لا أعطيها نقوداً لتشتري كلاسين جديدة. وعلى فكرة؛ كلامها صحيح، فأنا، في أغلب الأوقات، لا أمتلك نقوداً أعطيها لأحد.
    حكت لي أنها، ذات مرة، حينما كانت عازبة، اتسخت كلاسينها كلها قبل موعد الغسيل الأسبوعي، فاستعارت كلسوناً من والدتها.. والمشكلة أن والدتها سمينة، وهي معصمصة “نحيفة”، لبسته ولبست فوقه تنورة، وخرجت من البيت، وبعد أن ابتعدت عن باب المنزل حوالي خمسمئة متر زحل الكلسون، فصرخت من وَهْلتها، وأمسكته بكلتا يديها، وأدخلت يديها تحت التنورة وربطته من الأعلى، لكي يضيق فلا يزحل مجدداً، وعادت إلى البيت، شلحته وقعدت تبكي.

*المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

*مختارات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s