محمد زادة: حين كنت ستارة

إلى إنانا
/ حين كنت ستارة /


في قبو بيت مهجور عثرت على جرة قديمة جميلة الشكل وما أن مسحت الغبار عنها حتى خرج دخان أبيض كثيف انتهى على شكل مارد يقول لي : شبيك لبيك عبدك بين ايديك
( قالها لي المارد بثقة وذراعاه مكتوفتان فأجبته :

أريد أن أكون ستارة في غرفة نومها بلمح البصر رأيت نفسي اتدلى من سقف غرفتها بعرض الحائط .. وكانت أول فرصة لي بالاقتراب منها بهذا الشكل لكن المارد علقني ومضى دون أن ينتبه أن وجهي للنافذة وظهري للسرير . فكنت استمع لموسيقاها الجميلة وأقول في نفسي كم تشبهني هذه الأميرة وكنت اسمع نقرات اصابعها وهي تكتب لي الرسائل واحيانآ أشعر بدموعها على السرير وأحاول أن اقترب منها وامسح دموعها لكنني ستارة معلقة .
في الصباح كنت أرى الشمس وأحاول أن امنعها من الدخول إلى أن تستيقظ بهدوء الاميرات ، كنت انتظر أن تغادر السرير لأنها ستمسك بي باصابعها وساشعر بتلك القشعريرة وهي تسحبني إلى اليسار كي تفتح النافذة للهواء والضوء وأصوات المدينة ، كانت تلك الدقائق أجمل لحظاتي وهي واقفة بيني وبين النافذة فكنت التصق بها دون أن تنتبه لي وكنت انطوي في دوائر جسدها وأتمنى وقتآ مزيدآ من الوقوف أمام النافذة .،وبعد دقائق كانت تغادر الغرفة واسمع صوت موسيقاها من الحمام فيقتلني الشوق وبعد نصف ساعة اسمع صوتها في الغرفة وصوت أبواب الخزانة وهي تفتح بابآ وتغلق بابآ وكأنها مترددة باختيار الثوب الذي يصلح لنهار مشمس يحرق قلوب الرجال ، ثم يفوح عطرها وهي تبخ بخات خفيفة حول عنقها وتغادر الغرفة مرة أخرى ثم اسمع صوت الباب الخارجي وبعد دقائق أراها تقطع الشارع وهي مشغولة تكتب الرسائل لي وتنتظر الرد .
حزينآ كنت اتدلى من سقف غرفتها ووجهي للشارع فلم احظٓ بأن أراها ملء اللحظة أو أتأملها كل الليل وهي نائمة .. وبقيت على هذه الحال لمدة طويلة أحزن لحزنها واضحك لضحكتها واغضب لغضبها وفي الليل كانت كل احلامي هي ان يعود المارد واطلب منه ان يحوّلني إلى غطاء ناعم من حرير او وسادة .
في الصباح جائت أمها واقتلعتني برفق من السقف ثم رمتني في غسالة الثياب مما سبب لي صداعآ شديدآ لكنني تحملت كل هذا لابقى في مدار جاذبيتها. . وفي المساء حملتني الأميرة وراحت تنشرني على المنشر باصابعها الجميلة وكانت أول مرة أراها عن قرب وأرى نفسي بين اصابعها وهي تلامس جسدي المبلل ، وبعد انتظار يومين على منشر الغسيل علقتني الأميرة ووجهي للغرفة وراحت ترتبني وتمرر كفيها على كل جسدي وهي تغني لتمحو التجاعيد عني فكنت انتشي بين اصابعها .
وصرت أراها كل لحظة واتمنى موت المارد ، أرى طلاء الأظافر وهي تمدده على اظافرها ومرات كنت اتمنى ان تضع الازرق فتخاره هي وكأنها تشعر بي .. وكنت اساعدها في إختيار ملابسها فتختار هي ما وقعت عيني عليه وكأنها تسمعني .. وكنت اغمض عيني حين كانت تبدل ملابسها رغم أنها لا تراني لكنني أخاف أن أقول لها يومآ بأنني رأيتها دون علمها فتغضب .
وكنت اسهر معها وهي جالسة على السرير تقرأ الكتاب الذي اهديتها إياه وانتظر بفارغ الصبر أن تنهض وتمسك بي لتهزني يمينآ أو شمالآ والتصق بها بضعة دقائق تعيدني للحياة .
عشت شهرين من اجمل أيامي إلى أن انتقلت هي إلى غرفة أخرى ولم تأخذني معها لأنها لاتعرف بأنني تحوّلت إلى ستارة فتركتني معلقآ أتدلّى من سقف غرفتها القديمة كرجل على مشنقة .
…………….
سرد من كتابي ..
سماء بلا قمر .

*من صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s