د. حمزة رستناوي: فداك أبي وأمي يا رسول الله؟! عن سلمان رشدي

فداك أبي وأمي يا رسول الله ؟! عن سلمان رشدي
حمزة رستناوي- الحوار المتمدن

ثمّة شعار خطير وشائع في الخطاب السياسي والشعبي الاسلامي ( فِداك أبي وأمي يا رسول الله!) وضِمنا فداك نفسي يا رسول الله! ويرد هذا الشعار كذلك بصيغ مختلفة منها ( فداك نفسي وأهلي ومالي وعرضي يا رسول الله- إلا رســــــول اللــه، فداك روحي يا سيدي يا رسول الله فداك روحي وأهلي ومالي يا حبيب الله) ونجدة مُتضمّنا في أشعار المدائح النبوية والأغاني الدينية ، ونجده مُتصدرا بروفايل صفحات الكثيرين في الفيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي، وكذلك في شعارات المتظاهرين الغاضبين عندما يتعلق الأمر بالتعرض النقدي أو السلبي لشخصية النبي محمد من قبل كتاب وسياسيين لا يُشاطرونهم قدسيّة النبي محمد. وتعقيبا على ذلك أعرض للنقاط التالية:
أولا- النبي محمد قد مات منذ 1400 سنة ، وبالتالي كيف يفدي شخصٌ ( ما زال على قيد الحياة) شخصاً ميتا!

ثانيا- ليس من حق الإنسان أن يتكلم نيابة عن أبيه وأمه في هكذا قضية، ويضحّي بهما بغض النظر عن السبب.
ثالثا- كم هو قليل أصل وعاقّ لوالديه الذي يقبل بقتل أبيه وأمه، أو يستسهل قتلهما في سبيل أي قضية أو هدف هو يؤمن بها ( فهذا شأن يخصّه)

رابعا- الموت ليس خيارا للانسان بل هو اضطرار، فالأصل هو الحياة. الأصل هو التضحية لهدف تحسين شروط حياة الكائن وضمنا المجتمع والانسانية. مقدار التضحية يجب أن يتناسب مع الضرورة وخطورة الموقف المباشر، فعامة الناس عبر العصور والمجتمعات يقبلون أو يعرّضون أنفسهم لخطر الموت في سياق الدفاع المباشر عن النفس، أو في سياق دفع الأمهات لضرر مُحدق يحدث لأولادها مثلا، وعدا ذلك ليس ثمة مغزى حيوي من استسهال الموت والترويج له!

خامسا- ترد هذه العبارة في كتب التراث من الأحاديث والسيرة ولم ترد في القرآن الكريم ، وترد منسوبة لأبي بكر الصديق ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) وترد منسوبة للنبي نفسه مخاطبا سعد بن أبي وقاص ( نَثَلَ لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِنَانَتَهُ يَومَ أُحُدٍ، فَقالَ: ارْمِ، فِدَاكَ أبِي وأُمِّي) ويبدو أن هذه الجملة كانت شائعة الاستخدام في خطاب العرب آنذاك إبان زمن البعثة النبوية، وهي تعبّر عن ثقافة مجتمع قبلي منغلق يعتبر الانسان جزءا من قبيلة وسلسلة النسب وليس كائنا مستقلا واجب الاعتبار! وهذا أحد الأمثلة على إغفال البعد الزمني- التاريخي في نقل المرويات وأعاده تصنيع الإيديولوجيا الاسلاموية بما ينتهك منطق العصر الذي نعيش فيه، وضرورة احترام حقوق الانسان ( وضمنا الانسان المسلم)

سادسا-أفترض أنّ النبي محمدا جاء برسالة الاسلام لتعزيز أولويات الحياة والعدل ومصالح الأحياء وليس خلاف ذلك، ولكن منطوق هذا الشعار الذي يستخدمه الكثير من مُحبي النبي يناقض ذلك!
سابعا- بمناسبة الاعتداء بمحاولة قتل الكاتب سليمان رشدي من قبل شاب مسلم في نيويورك مؤخرا استجابة لفتوى الخميني وكثير من خطباء ومتصدري المشهد السني والشيعي، أقول هكذا فعل إجرامي يدعم وجهة النظر القائلة بأن الاسلام ( دين إرهابي ) وبحيث يصعب تسويق شعار ( نبي الرحمة)! المسؤولية في تصحيح ذلك تقع على عاتقنا نحن المسلمون والمنتمين إلى الفضاء الثقافي العربي الاسلامي في ضرورة تقديم خطاب اسلامي يوافق العصر واحترام قيم التسامح واحترام حقوق الانسان ( وضمنا الانسان المسلم)
ثامنا- ما هو تأثير هكذا أعمال ارهابية على سمعة الاسلام، وحال مجتمعات المسلمين في الغرب وسمعة دولهم ؟! ومن المُستفيد من ذلك؟!

تاسعا – لا أثق ولا أطمئن لشخص يناهض الحاكم المستبد العربي ويردد شعار( فداك أبي وأمي يا رسول الله)! فهكذا شعارات وهكذا فكر يُفسّر جانبا كبيرا من بؤس ثقافة المجتمعات العربية الاسلامية، وضمنا السلطات السياسية الحاكمة فيها والتي تستفيد من توظيف هؤلاء الأغبياء في مشاريعها الخبيثة ومشارع الغزاة الطامعين بنا على اختلاف مشاربهم.

ودامت إرادة الحياة في مواجهة القصور

*من صفحة الكاتب في فيسبوك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s