لو عرفت بأنك سلموني ما أضعت وقتي معك

لو عرفت بأنك سلموني ما أضعت وقتي معك

ريان علّوش

بينما كنت أنتظر القطار بملل، اقترب مني شاب إفريقي قائلا: هل تسمح لي بخمس دقائق من وقتك؟
في البداية اعتقدت بأنه من عجيان البانهوف(محطة القطار) ويريد بعض المال كي يشتري البيرة أو الحشيش، لكن عندما أضاف بأنه مبشر مسيحي، قلت له بفضول: تفضل
قال لي: أريد أن أن أدلك على طريق الرب الحقيقي
سألته: لأي كنيسة تتبع أنت؟ الكاثوليكية أم الأرثوذكس؟ أم أنت من شهود يهوه؟
أجابني قائلا: ولا أي من هؤلاء، أنا مسيحي أتبع المسيحية الحقة، أما هؤلاء فهم مجموعة من الروافض.
تابع حديثه عن الرب الأب الذي ينير درب من يعتقد به، وبأن حياتنا ستكون فارغة دون مضمون مليئة بالخطايا إن ابتعدنا عنه، وكان كلامه وأسلوبه يشبهان ما يقوله أتباع الديانات الأخرى.
كان يتحدث عن معتقده بحماس محاولا إقناعي بصوابية دربه، فقلت له: هل تعتقد بأنك وخلال خمس دقائق تستطيع إقناعي بما تعتقد؟!
قال لي: عندما يفتح الرب بابه لك سيدخل الإيمان إلى قلبك دون استئذان، ودوري أنا هو مساعدتك على معرفة طريق الخلاص.
لم يكن موفقاً صاحبنا في دوره هذا، لأن أسئلة من نوع آخر بدأت تراودني، فسألته: من أين أنت؟
أجابني: من أوغندا
قلت له: وهل تمسحت هنا، أم كنت متمسحا منذ أن كنت في بلادك؟!
أجابني: لا أنا مسيحي أبا عن جد
قلت له: ألم تسمع بذلك الزعيم الإفريقي الذي قال بأن الأوروبيين عندما غزونا أخذوا منا كل شيء وأعطونا الدين؟!
قال لي منزعجا: هذا ليس صحيحاً، إن من قصدته قال ما قاله إما لأنه ملحد والعياذ بالله، أو لأنه من أتباع إحدى الديانات البائدة.
تابع حديثه عن الرب وطريق الخلاص بلغة ألمانية عالية، وأحياناً كان يتحدث الإنكليزية بطلاقة أيضاً، وهذا الأمر جعل الغيرة تعرف الطريق إلى قلبي قبل الإيمان بما يقوله، فسألته مرة أخرى: منذ متى وأنت في الدويتشلاند؟!
أجابني منذ عشر سنوات
جوابه جعلني أشعر بصغر حجمي نتيجة الفارق بمستوى إتقان اللغة الألمانية، فوقفت، وعندها شعرت بعودة الثقة بنفسي وبالتفوق عليه بعد أن بدا بجانبي كولد صغير.
على ما يبدو بأنه أحس بأني أراوغه، فقال لي كحل أخير: أعطني يدك كي يكون هناك اتصال بيننا، فمددت يدي نحوه فأمسكها بيده الباردة، ثم أخذ يردد بعض محكمات آياته.
سألني بعد أن أنهى تمتماته: هل شعرت بشيء؟
أجبته: نعم، شعرت بالبرد لأن يدك باردة جدا
قال لي: أقصد هل مس قلبك شئ جديد
أجبته: لا، ابدأ
سحب يده من يدي بيأس، ثم سألني: من أين أنت؟
_ من سوريا
سألني: من أي مدينة؟
_ من سلمية
هز رأسه بيأس، ثم قال لي: لو عرفت بأنك سلموني منذ البداية لما أضعت وقتي معك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s