في ظاهرة غريبة.. نساء سوريات يتشفين بالقتلى ويطالبن بالمزيد من الانتهاكات
محمد إقبال بلّو – زي بوست
من المعروف والطبيعي بأن المرأة عادة ما تتصف بالرقة ورهافة الإحساس واتقاد العاطفة، ومن البديهي أن تكون القسوة صفة منبوذة بالنسبة للنساء، فهن يرغبن باللطف واللين وعذوبة الكلام.
حالة غريبة بل وشاذة تكررت في الحالة السورية، ولاحظتها مرارا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، بما في هذا الموقع العجيب من قدرة على صنع الرأي العام بشكل منطقي أحيانا، والتجييش القطيعي في أحيان أخرى.
عشرات النساء السوريات منهن صديقات على صفحتي في فيسبوك، بدا إعجابهن واضحا بالكثير من الانتهاكات والجرائم التي تحدث على الأرض السورية.
سيدة ثلاثينية كانت تكتب منشورات تتشفى بمقتل مئات المواطنين السوريين العلويين في الساحل السوري، وتعبر عن سعادتها بذلك، بل وتعترض على ما وصفته بالعدد القليل الذي لا يقارن مع عدد الضحايا الذين قتلوا على يد نظام الأسد، الذي تراه تلك السيدة نظاما علويا.
وأخرى في العشرينيات تقول بأن أكثر ما أزعجها في جريمة رمي المقاتلة الكردية من الطابق الثاني، أن تلك المقاتلة رميت بعد قتلها، فالأفضل بحسب السيدة السورية رميها من هذا الارتفاع وهي حية.
امرأة سورية أخرى، مثقفة وتحمل شهادة عالية، بل تعتبر نفسها كاتبة تكتب الأدب والشعر والخاطرة، تصف ضحايا المجازر التي حدثت في السويداء، والتي قتل على إثرها المئات من الدروز، بالخنازير الذين لا يستحقون الحياة، وتقول بأن الجيش السوري سوف يحكمهم رغما عنهم أو بالصرماية كما قالت، ونصحت من يرفضون القبضة العسكرية بمغادرة البلاد.
سافر فأنت لست شجرة.. عبارة كتبتها سيدات سوريات عدة، في تعليقاتهن على ما يتعرض له بعض المواطنين السوريين من انتهاكات لحقوق الإنسان، باعتبار أن هجرتهم هي الحل، فبدل أن يرق قلبها أو يتألم لمعاصرة تلك الأحداث، وجدت أن طرد المختلفين عنها من البلاد هو الحل المناسب.
هذه النوعية من النساء، غالبا ما تكون مهووسة بجمع اللايكات والتعليقات والمغازلات، فتخوض ما يخوضه القطيع الهائج، لأنها تعرف بأن ذلك خير سبيل للشهرة، ولأن تكون معروفة ومرضي عنها من قبل الفريق الذي تدعمه، معتقدة بأنه الفريق السوري الأكبر، بينما الفريق الأكبر هم من يرفضون القتل والتعذيب والإجرام، لكن الذباب الالكتروني المدفوع والموجه يفوقهم عددا، وذلك لوجود الإمكانات الأكبر لدى الجهة المتحكمة بالسلطة حاليا.
في البداية ظننت الأمر يجري في منحى مختلف، إذ اعتقدت بأن فئة من النساء السورية، تعرضت إلى الظلم والقهر من قبل النظام الساقط السابق، نساء فقدن ابنا أو زوجا أو أخا أو أبا في معتقلات نظام الأسد، ما شكل لديهن ردة فعل عنيفة، وصلت إلى التشفي بمن يقتلون من مكونات اعتقدت تلك النسوة، بأن هذه المكونات مسؤولة عن موت ذويهم.
لكن الحقيقة لم تكن كذلك، وعلى العكس تماما، فإن المرأة السورية التي فقدت عزيزا، صارت أكثر رقة وعاطفة، وأصبحت تشعر بقلب الأم الثكلى، وتتعاطف مع كل أم من أي فئة كانت، أي أن تأثير الفقد على أنوثتهن كان إيجابيا وليس عنفيا.
وانتبهت إلى أن معظم النساء اللواتي صرن ضمن منظومة العنف والتجييش الطائفي، لم يكنّ مطلقا من فئة ضحايا نظام الأسد، بل لم يعرفن معارضته يوما، وكن في أحسن الحالات متماهيات مع الواقع الأسدي، وبعضهن كن مؤيدات بشكل لا يوصف.
الفئة الأخيرة انقلبت فجأة ضد نظام الأسد يوم سقوطه، وفي اليوم التالي صرن مؤيدات شرسات للسلطة الجديدة، بل ودخلن باب الصراع الطائفي من أوسع أبوابه، وباعتبار أن المثل الذي يقول (حفظانين مو فهمانين) فإنهن اعتقدن بأن التجييش ضد كل المكونات التي لا تتبع للسلطة الحاكمة، هو الطريق لإثبات ولائهن، أو الحصول على امتياز ما، ناهيك عن جيش فيسبوكي يداعب غرورهن فيعتقدن بأنهن قد صرن نجمات مجتمع.
رغم كل ما سبق فإن هذه الفئة من النساء لا تعبر عن المرأة السورية التي أنهكتها السنوات التعيسة، والتي بات كل ما تحلم به هو الاستقرار والعيش بشكل طبيعي مع العائلة،
معظم المتشفيات بالقتلى من السيدات الفاشلات اجتماعيا وأسريا، واللواتي يبحثن عن مكان لهن للتميز أو القبول، ولك أن تختار بل أن تحتار باعتبارهن ضحايا، أو نساء يعشقن الإجرام وقد يمارسنه لو أتيح لهن ذلك.



أضف تعليق