الكلاب والقافلة
في مشهد مهيب كانت القافلة تنهب الدرب غير عابئة بما يجري من حولها، وكانت تتبعها مجموعات من الكلاب تحاول اللحاق بها.
لم تكن تلك الكلاب تنبح على القافلة، بل كانت تتبعها لاعتقادها بأنها جزء منها ، وبأن مهمتها هي حراستها وإيصالها إلى هدفها بسلام.
رد البعض هذا التغيير الذي طرأ على سلوك الكلاب إلى التغيَر المناخي.
ٱخرون قالوا بأن رواية القافلة تسير والكلاب تنبح ماهي إلا رواية كاذبة كغيرها من الروايات التاريخية، موضحين بأن الكلاب لم تكن تنبح على القافلة، وإنما كانت تنبح على كل من يحاول اعتراض القافلة، أو على من يحاول معرفة من بداخلها أو حتى على من كان يطرح السؤال :إلى أين؟!
كانت تلك الكلاب مشردة هزيلة (والتي نطلق عليها عادة كلاب جعارية) بالكاد تقوى على السير من شدة الجوع والعطش، و كانت تعتمد بغذائها على ما يرميه لهم ركاب القافلة من بقايا طعام، و هنا كانت تنشب فيما بينهم معارك دامية لأن كل منهم يدعي بأنه الأحق بالطعام لأنه الأقرب والأوفى للقافلة.
وصلت القافلة إلى مبتغاها، عبرت بوابة ضخمة، وعندما وصلت الكلاب وجدت أن البوابة قد أُغلقت فحاول البعض منهم الدخول عن طريق التسلق على الجدران إلا أنهم فشلوا، فقرروا أن يبقوا أمام البوابة رغم وجود بعض العظام والجماجم لكلاب نافقة، و الذين كانوا يعتقدون أيضاً بأنهم جزء من قوافل سبقتهم.
*كاتب وقاص سوري



أضف تعليق